الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
237
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
على رواية من حفظها وضبطها ، وهم أكثر عددا وأحاديثهم أصح ، واللّه أعلم . واختلف في التسليم : فقال مالك والشافعي وأحمد ، وجمهور العلماء : إنه فرض لا تصح الصلاة إلا به . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : سنة ، لو ترك صحت صلاته ، وقال أبو حنيفة : لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته ، واحتج بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يعلمه الأعرابي حين علمه واجبات الصلاة . واحتج الجمهور بحديث أبى داود ( مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم ) « 1 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه . رواه أحمد . وكان لا يجاوز بصره إشارته « 2 » . وكان قد جعل اللّه قرة عينه في الصلاة كما قال : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 3 » رواه النسائي . ولم يكن يشغله - صلى اللّه عليه وسلم - ما هو فيه عن مراعاة أحوال المأمومين ، مع كمال إقباله وقربه من ربه وحضور قلبه بين يديه . وكان يدخل في الصلاة فيريد إطالتها فيسمع بكاء الصبى فيتجوز في صلاته مخافة أن يشق على أمه « 4 » . رواه البخاري وأبو داود والنسائي . وكان يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع على
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 61 ) في الطهارة ، باب : فرض الوضوء ، والترمذي ( 3 ) في الطهارة ، باب : ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ، وابن ماجة ( 275 ) في الطهارة ، باب : مفتاح الصلاة الطهور ، من حديث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « الإرواء » ( 301 ) . ( 2 ) أي : أصبع السبابة الذي يشير به . ( 3 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 7 / 61 ) في عشرة النساء ، باب : حب النساء ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، بسند صحيح . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 707 ) في الأذان ، باب : من أخف الصلاة عند بكاء الصبى ، وأبو داود ( 789 ) في الصلاة ، باب : تخفيف الصلاة للأمر يحدث ، والنسائي ( 2 / 95 ) في الإمامة ، باب : ما على الإمام من التخفيف ، من حديث أبي قتادة - رضى اللّه عنه - ، وهو في الصحيحين من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .